ابن تغري

50

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

وجلسا عند السلطان الملك المؤيد ، ومد السماط ، وانقضى الفطر ، ثم قبض عليهما قبل أن يرد خبر الأمراء المتوجهين لقبض الأمير تغرى بردى سيدي الصغير هذا ، وقيدهما وحبسهما بالبرج من القلعة ، وفي تلك الليلة ورد عليه الخبر بالقبض على سيدي الصغير [ هذا « 1 » ] بمنزلة الصالحية « 2 » ، ثم قدموا به من الغد فحبسوا الجميع بقلعة الجبل ، كل ذلك في شهر رمضان سنة ستة عشر وثمانمائة ، ثم أرسل بالأمير دمرداش المحمدي وبابن أخيه قرقماس سيدي الكبير إلى سجن الإسكندرية ، وبقي تغرى بردى سيدي الصغير المذكور « 3 » بالبرج من قلعة الجبل إلى أن قتله [ 128 أ ] في أول شهر شوال من السنة ، وعلقت رأسه على الميدان أياما ، وسنه دون « 4 » الثلاثين سنة . وكان كريما ، شجاعا إلى الغاية ، مقداما ، مفرطا في الشجاعة والكرم ، وكان جميلا في أول أمره ، لكنه تغيرت محاسنه من كثرة الجراحات التي أصابته في وجهه ، وكانت إحدى عينيه قد ذهبت في وقعة من الوقائع ، وكان يدخل إلى القتال بثلاثة سيوف في وسطه ، وكان أول ما ينزل « 5 » للقتال يرمى بالنشاب ، ثم يأخذ الرمح ، ثم الطبر « 6 » ، ثم السيف ، فلا يرجع في غالب الأوقات حتى يعوز السلاح ، ويذهب ما معه من السلاح ، وكذلك كان أخوه ، رحمهما اللّه تعالى .

--> ( 1 ) [ هذا ] إضافة من ن . ( 2 ) « بمنزلة الصالحية » مكررة في الأصلي . ( 3 ) « المذكور » ساقط من ن . ( 4 ) « نيف على » في ن . ( 5 ) « أول يبرز » في ط ، ن . ( 6 ) الطبر : معرب تبر ، وهو الفأس من السلاح - صبح الأعشى ج 5 ص 458 .